أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

172

أنساب الأشراف

أصحاب عليّ عليه السلام ذلك اليوم ، حتى كادت الشمس تغرب ، وعمار من وراء هاشم ، وقد جنحت الشمس للغروب . ومع عمار ضيح من لبن . فقال حين وجبت الشمس ، وشرب الضيح : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن . / 78 / قالت : ثم اقترب ، فقاتل حتى قتل ، وهو ابن أربع وتسعين سنة . 413 - حدثنا عمرو الناقد ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي البختري ، قال : أتى عمار يوم صفين بلبن ، فضحك وقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنّ آخر شراب تشربه حتى تموت شربة لبن » . 414 - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حبيب ، عن أبي البختري قال : قال عمار يوم صفّين : « ايتوني بشربة لبن ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنّ آخر شربة تشربها في الدنيا شربة لبن » . فأتى بلبن ، فشربه . ثم قاتل حتى قتل . رضى الله تعالى عنه . 415 - حدثني عمرو الناقد ، ثنا عفان ، ثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر ، حدثني أبي قال : كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر . فقال الآذن : هذا أبو الغادية الجهني بالباب . فقال عبد الأعلى : أدخلوه . فدخل وعليه مقطعات له ، فإذا رجل طوال ، ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمّة . فلما دخل ، قعد . قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : بيمينك ؟ قال : لم ؟ وذكر كلاما ، ثم قال : « إنا كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنّانا . فبينا أنا في مسجد قباء ، إذا هو يقول : « إنّ نعثلا هذا » يعنى عثمان . فقلت : لو أجد عليه أعوانا ، لوطئته حتى أقتله . وقلت : اللهم ، إن تشأ تمكنّي من عمار . فلما كان يوم صفين ، أقبل في أول الكتيبة . حتى إذا كان بين الصّفين ، أبصر رجل عورة منه ، فطعنه في ركبته بالرمح ، فعثر فانكشف المغفر عنه . فضربته ، فإذا رأس عمار . قال : فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه : إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، وبايعه ، ثم قتل عمارا .